السيد محمد تقي المدرسي

260

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

سادسا : رفع مستوى الناس علميا واقصاديا . من الناحية التاريخة ثبت ان المجتمعات التي تحكمها الدكتاتورية ، ويتلسط عليها الاستبداد ، هي المجتمعات الأقل وعيا والأكثر فقرا . اي انه إذا ارتفع مستوى الجماهير إلى حد معين من الوعي والرفاه الاقتصادي ، فان قدرة أصحاب المال والثروة على التسلط والاستغلال تتلاشى . فالمجتمع الأمي الذي لا يقرا ولا يكتب ، يكون مادة دسمة للمستغلين . لذلك فالامية خطر على الانسان . والاسلام يسعى إلى محو الأمية ويتعبره واجبا شرعيا . ويؤكد الحديث المعروف : " طلب العلم فريضة كل مسلم ومسلمة " والاسلام يفرض على كل مسلم ان يقسم أوقاته أربعة أقسام ، ويجعل قسما منها لطلب العلم . ولقد كان أحد شروط النبي ( ص ) لاطلاق اسرى حرب بدر ان يعلم الأسير عشرة من المسلمين القراءة والكتابة . ان الاسلام يجعل طلب العلم فوق كل الواجبات وتشترط ان يقترن ذلك بالوعي ، فلا يجتهد الناس في طلب علوم بعيدة عن واقعهم . بل ينبغي ان يكون العلم فيما يخص الانسان مباشرة ، ويعالج مشاكله ويلبي احتياجاته التي يتعرش لها في زمانه ، ومن معرفة أهل زمانه ، وطبيعة القوى والتيارات الحاكمة في الحياة ، اي ان يكون علما سياسيا بالمعنى الاسلامي الشامل للسياسة وهذه صفات المؤمنين . ( عارفا باهل زمانه ) " والعارف بزمانه لا تهجم عليه النوائب " وكذلك بالنسبة إلى الاقتصاد . حينما نقول إن المجتمع الذي يملك أبناؤه مستوى معينا من الثروة والغنى ، فإنهم يرفضون الدكتاتورية ، ليس المقصود بذلك ان يكون ايراد الفرد كبيرا . فلو كان راتبه الشهري ألف دينار ، ومصروفه ألفا وخمسين لكان فقيرا ، والفقير في الاسلام هو الذي يكون انفاقه أكثر من مدخوله ، والمؤمن يجب ان يبتعد عن الذي الذي هو سواء الوجه في الدارين . ولا يعني ذلك ان يكون همه الحصول على المزيد من المال ، بل المقصود ان يقتصد في مصروفه والا يجعل ميزانيته دائما خاسرة .